يوسف المرعشلي
918
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
دكالة من أولاد هلال أحد قبائل العرب الذين دخلوا إليها ، وخرج منهم الكثير من العلماء . قرأ أولا بسلا على أخيه أبي بكر ( ت 1296 ه ) وغيره ، فحصل المبادئ وحفظ القرآن الكريم وتعلّم شيئا من النحو والفقه المالكي . ثم رحل إلى فاس سنة 1278 ه قبل أن يتم العشرين رغبة في طلب العلم ، فجد واجتهد ولازم العلماء ، وحصّل واستظهر العديد من المتون ، وقرأ الشروح حتى صار عالما في وقت قليل . أخذ في فاس عن العلامة الكبير عبد اللّه كنون ، وأبي العباس أحمد بناني كلّا ، والأخوة الثلاثة : أبي حفص عمر ، وأبي عيسى المهدي ، وأبي العباس أحمد السوديين الأعلام المشاهير ، وأبي العباس أحمد السلاوي لقبا التطواني بلدا ، ومحمد بن المدني كنون ، والمهدي ابن الحاج . وأجازه من مشايخه في الدراسة السيد عبد اللّه كنون ، والعلامة أبو العباس أحمد ابن سودة محمد بن عبد الرحمن العلوي ، وفي سنة 1292 ه رحل إلى الحرمين الشريفين رغبة في أداء حجة الإسلام ، فحصل في رحلته هذه فوائد كثيرة ، والتقى بكبار العلماء في الحرمين والوافدين وفي مصر والشام ، واستجاز من بعضهم فروى عن السيد العلامة أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية بمكة المكرمة المتوفى سنة 1304 ه ، والسيد علي بن ظاهر الوتري المدني المتوفى سنة 1322 ه ، والعلامة يوسف الدهان الحنفي ، وشيخ الشافعية بالأزهر إبراهيم السّقّا ، وشيخ الإسلام سليم البشري المالكي ، وشيخ المالكية الإمام محمد بن محمد بن عليش المتوفى سنة 1299 ه ، والبركة الصالح العلامة بدر الدين الدمشقي وغيرهم . وبعد رجوعه إلى بلاده تولّى الخطبة بجامع سلا الأعظم فكان خطيبا مصقعا ، فارس المنابر ، بليغ الموعظة في سلامة صدره ودمعة سريعة . وتولّى أيضا القضاء بسلا سنة 1309 ه ، وكذا القضاء بالحديدة ، ونائبا عن القضاء بمراكش ، ثم أعفي عن القضاء سنة 1332 ه ، وبقي على الخطبة ، وأقبل على إفادة الأنام ، وتردد على الحرمين مرات ، إلى أن أتاه الأجل المحتوم في يوم الأربعاء سادس عشر صفر عام ألف وأربع وخمسين وثلاثمائة بعد أن اقترب من المائة ، ودفن بالزاوية الدرقاوية بسلا ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . ترجمه عبد اللّه الجرري في « علماء الرباط وسلا » ، وعبد الحفيظ الفاسي في « رياض الجنة » ، والمسند محمد ياسين الفاداني في « بغية المريد » ، والحبيب سالم آل جندان في « مشيخته » وغيرهم . علي بن محمد السورتي « * » ( 1282 - 1315 ه ) الشيخ الفاضل : علي بن محمد بن هاشم اللونتي السامرودي السورتي ، أحد الأفاضل المشهورين في عصره . ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومئتين وألف . وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء ، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة . مات يوم الخميس لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف . الهوّاري « * * » ( 1298 - قبيل 1370 ه ) علي بن محمد الهواري ، من قبيلة هوارة ، من سوس ، في المغرب الأقصى : مؤرخ متأدب . تعلم في مدرسة « مزوضة » بسوس . جمع كتابا في أخبار « المزوضيين » ومن تخرّج بمدرستهم ، سماه : « النور الخفي في مناقب سيدي محمد الحنفي » . ( خ ) . في خزانة المختار السوسي ، نقل عنه وقال : أسدى مصنفه إلى التاريخ يدا لا تنسى . ومحمد الحنفي كان مديرا للمدرسة بمزوضة .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1310 . ( * * ) « المعسول » : 18 / 272 ، 273 - 274 ؛ و « الأعلام » للزركلي ؛ 5 / 20 .